عندما كشفت “إم بي آند إف” عن آلة قياس الزمن “هورولوجيكال ماشين رقم 11” في العام 2023، أعادت تعريف مفهوم ما الذي يجب أن تكون عليه الساعة، لتصبح قطعة معمارية قابلة للارتداء. وتستمد آلة “إتش إم 11″، التي صممها ماكسيميليان بوسير وإريك غيرود؛ إلهامها من العمارة العضوية ذات الطابع المستقبلي التي ازدهرت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أما في العام 2025، فيعيد المصمم ماكسيميليان مارتنز تقديم هذه البنية، من منظور جديد – هو منظور أسلوب الـ”آرت ديكو” في ثلاثينيات القرن العشرين – مبتكراً بذلك الفصل التالي في هذه السلسلة، والذي يحمل عنوان: “إتش إم 11 آرت ديكو”.
“إتش إم 11 – آركتكت” الأصلية
كتب المهندس المعماري السويسري الشهير لو كوربوزييه: “المنزل آلة للعيش فيها”، وقد جسدت “إم بي آند إف” هذه المقولة حرفيًا في تصميم ساعة “إتش إم 11″، حيث حوّلت آلة قياس الزمن هذه مفهوم “علبة الساعة” إلى منزلٍ مصغّر يتكوّن من أربع غرف متناظرة، تمتد من ردهة مركزية تتوّجها آلية توربيون طائر، تحت سطح من قبة مزدوجة من البلور السافيري. كان لكل غرفة وظيفة محددة: عرض الوقت، ومؤشر احتياطي الطاقة، ومقياس الحرارة الميكانيكي، ووحدة ضبط الوقت، كما يمكن تدوير العلبة بالكامل لتوجيه أي غرفة نحو مرتدي الساعة. ويمنح كل دوران للعلبة بمقدار 45 درجة الساعة 72 دقيقة من التعبئة، بينما تؤدي عشر دورات كاملة إلى استقلالية تشغيل تصل إلى أربعة أيام (96 ساعة)، في طقسٍ حسيّ يجمع بين المالك وآلية الساعة في علاقة تفاعلية فريدة.
تأتي علبة الساعة المصنوعة من التيتانيوم من الدرجة 5، والتي يبلغ قياس قطرها 42مم؛ بتصميم يشبه الهندسة المعمارية المصغّرة، مع جدران منحنية، وقبب من البلور السافيري موضوعة في طبقات، وتاج يبلغ عرضه نحو عشرة ملليمترات، صُمّم بنظام معقد من الحشوات متعددة الطبقات يعمل كـ”قفل هوائي” يضمن الأداء الوظيفي رغم حجمه الكبير. في الداخل، تعمل حركة يدوية من تطوير الدار على تشغيل توربيون طائر مركزي يعتمد على تروس مائلة، بينما يتدلّى المحرك بواسطة أربعة نوابض فولاذية مقطوعة بالليزر، مستوحاة من تكنولوجيا الفضاء. وقد أرست الإصدارات الافتتاحية أسلوبًا جماليًا جديدًا يُجسّد مزيجًا فريدًا بين ساعةٍ فاخرة وبنيةٍ قابلة للسكن.

ساعة “إتش إم 11 آرت ديكو” الجديدة
ساعة “إتش إم 11 آرت ديكو” تبني على الأسس ذاتها، لكنها تعتمد لغة بصرية مميزة وخاصة. وقد استُلهم تصميمها من شغف ماكسيميليان مارتنز وافتتانه بالهندسة المعمارية في أوائل القرن العشرين – من دور السينما الباريسية إلى ناطحات السحاب في مانهاتن – حيث يستبدل التصميم الانسيابي العضوي لإصدار “آركتكت” بهندسة وإيقاع حركة الـ”آرت ديكو”.
على جهة الميناء، تحلّ زخارف إشعاعية بنمط “أشعة الشمس” – بتصميم مفرّغ جزئياً من أجل وضوح القراءة – محل القضبان المخروطية الأصلية، بينما تُبرز الحلقات الثنائية اللون مع الخطوط المستوحاة من حقبة “آرت ديكو” ملامح مؤشرات عرض الزمن. وتتميّز العقارب بتأثير زجاجي أحمر شبيه بالزجاج المعشق بفضل المينا شبه الشفافة، فيما ترتفع الجسور بتكوينات أكثر عمودية وأشكال هندسية؛ تستحضر الزخارف الحجرية المعمارية، وتستعيد خطوط الأسقف المخددة إيقاع الأبراج المدرّجة لناطحات السحاب مثل “مبنى كرايسلر”. أما جسر التوربيون المعاد تصميمه فيتناسق الآن مع صفيحة الارتكاز، مشكّلاً محوراً بصرياً يوحّد مكوّنات البنية معاً، حتى التاج نفسه يكتسب تدرجات دقيقة تذكّرنا بفن الملصقات متعددة الطبقات. وباجتماع هذه العناصر، يتجلى إحساسٌ بالحركة التصاعدية يرمز إلى أفق “آرت ديكو” العمراني.
عند النظر إلى فصلي “إتش إم 11” جنبًا إلى جنب، تتجلّى دراسة فنية في التناقضات؛ إذ يستحضر إصدار “آركتكت” الأصلي ملامح المنحنيات الإسمنتية الناعمة في سبعينيات القرن الماضي؛ بطابعها الإنساني الملموس وتجريبها الجريء، بينما يقف إصدار “آرت ديكو” شامخًا بهيكلية دقيقة وخطوط هندسية واضحة، أشبه بمدينة مصغّرة. ومع ذلك، يتشارك الإصداران روحاً واحداً: فكلاهما آلة قياس الزمن “هورولوجيكال ماشين” أُبدعت لكي تُعاش.. لا أن تُرتدى فحسب.
صُنعت ساعة “إتش إم 11 آرت ديكو” بإصدارين محدودين من 10 قطع لكل منهما، بإجمالي 20 قطعة بمناسبة بالذكرى السنوية العشرين لتأسيس “إم بي آند إف”، وكلا الإصدارين مصنوع من التيتانيوم من الدرجة الخامسة:
– أحدهما بصفيحة ميناء باللون الأزرق، وجسور مطلية بالذهب الأصفر 3N، مع حزام من جلد السحلية الأبيض؛
– والآخر بصفيحة ميناء باللون الأخضر، وجسور مطلية بالذهب الوردي عيار 5N، مع حزام من جلد السحلية البيج.

“إتش إم 11 – آركتكت” و”إتش إم 11 آرت ديكو”
طمس الحدود بين فن صناعة الساعات وفن العمارة
شهد العام 2023 ظهور ساعة “إتش إم 11″، وهي إبداع هجين يجمع بين تعقيدات صناعة الساعات وفن العمارة، من ابتكار المدير الإبداعي لـ”إم بي آند إف” ماكسيميليان بوسير والمصمم إريك غيرود؛ وقد استُلهمت منحنياتها من الهندسة المعمارية المستقبلية الجديدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أما بالنسبة إلى إصدار العام 2025: “إتش إم 11 آرت ديكو”، فقد أضاف المصمم ماكسيميليان مارتنز عناصر تصميمية مميزة، مستوحاة من الحركة الفنية “آرت ديكو” التي ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين.
“إتش إم 11 آركتكت”
“المنزل آلة للعيش فيه” — مقولة لو كوربوزييه التي اتبعتها “إم بي آند إف” لسنوات؛ إذ لم تكن آلات قياس الزمن من إبداعها: “هورولوجيكال ماشين” مجرد ساعات تُرتدى، بل عوالم تُسكن. فهي تدعو المرء إلى الدخول إلى حكاية، أحيانًا إلى زمن مختلف، وأحيانًا إلى عالم لم يوجد قط. وقد استلهمت آلة قياس الزمن “هورولوجيكال ماشين رقم 11” هذه الفكرة وجعلتها واقعاً، حيث تُحوّل ما يُرتدى على المعصم إلى منزل تصميمي مصغّر؛ يضم غرفًا وردهة وممرات وبابًا أماميًا. لم تكن النتيجة علبة ساعة تقليدية تحتضن ميناء، بل هندسة معمارية مجهرية صدف أنها أيضاً تضبط الوقت وتقيس الزمن.

ظهرت النسخة التمهيدية “إتش إم 11 آركتكت” في العام 2023، غير أن بذور تصميمها تعود إلى أبعد من ذلك؛ إلى أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، وهي حقبة بدأ فيها بعض المهندسين المعماريين الراديكاليين بتشكيل مبانٍ بطابع عضوي. كانت المنازل التي صمموها تبدو كما لو أن الأرض نفسها قد زفرت بها؛ أشكال منتفخة ومنحنية، وأحجام ملتفة حول خطوط الرؤية وحركة الجسد. كانت عمارة إنسانية بأكثر الطرق صراحة ومباشرة، ليس من خلال نظرية، بل من خلال الشكل والمقياس. نظر ماكسيميليان بوسير إلى تلك المنازل العضوية متسائلًا: ماذا لو كان هذا المنزل ساعة؟
وكانت الإجابة هي ساعة “إتش إم 11 أركتكت”، حيث ارتفع توربيون محلق (سريع الحركة) مركزي تحت سقف عبارة عن قبة مزدوجة من البلور السافيري. يتّخذ جسره العلوي شكلاً رباعي الفصوص يستدعي إلى الذهن نوافذ الإضاءة العلوية في العمارة الكلاسيكية. ومن هذا المركز امتدت أربعة أحجام متناظرة لتشكّل غرف المنزل. ولم تكن الغرف الأربع مجازًا بل حقيقةً وظيفية؛ إذ تؤدي كل غرفة منها وظيفة محددة، ويمكن وضعها أمام مرتدي الساعة مباشرة أو بزاوية 45 درجة، بكل بساطة من خلال تدوير العلبة. فالاتجاه هنا ليس التزامًا، بل خيارًا.
قدّمت غرفة الوقت الوظيفة الأساسية للساعة؛ حيث عُرضت الساعات والدقائق بوضوح يمكن القول إنه عرض يحمل طابعًا منزليًا مريحًا. استُخدمت كرات مثبتة على قضبان كعلامات للوقت: كرات أكبر حجمًا وأخف وزنًا من الألمنيوم لتحديد أرباع الساعة، وأخرى أصغر وأغمق لونًا من التيتانيوم أكملت الحلقة الزمنية. أما الغرفة التالية فقد احتضنت مؤشر احتياطي الطاقة؛ حيث تزداد أحجام خمس كرات تدريجيًا مع امتلاء خزان الطاقة، وتشير كرة من الألمنيوم المصقول بقطر يبلغ 2.4 ملليمتر إلى الشحن الكامل بالطاقة. وفي غرفة أخرى، نُصِب ميزان حرارة؛ ليس مستشعراً إلكترونياً بل نظام ميكانيكي يستخدم شريطاً ثنائي المعدن، مع نطاق قياس يراوح بين 20 درجة مئوية تحت الصفر و60 درجة مئوية، أو من صفر إلى 140 فهرنهايت، حسب تفضيل المالك. أما الغرفة الأخيرة فبدت فارغة، حيث لا تضم سوى لوحة صغيرة تحمل شعار فأس قتال “إم بي آند إف” الشهير، وهذه المساحة الهادئة هي في الحقيقة وحدة ضبط الوقت؛ حيث يؤدي سحب الوحدة الشفافة إل أن يُفتح الباب بنقرة، ويؤدي تحريكها إلى تحريك العقارب. في حين كان التاج بمثابة مفتاح المنزل.

لم تكن عملية التعبئة تتم عبر التاج، بل بفضل دوران علبة الساعة بالكامل على قاعدتها؛ فكلّ تدوير بزاوية 45 درجة باتجاه عقارب الساعة يُحدث نقرة محسوسة تحت الأصابع، ويوصل 72 دقيقة بالضبط من الطاقة إلى الخزان. أما عشر دورات كاملة فتؤمّن استقلالية تشغيل تمتد إلى أربعة أيام (96 ساعة). وقد فاجأ هذا الشعور الكثيرين ممن يرتدون الساعة للمرة الأولى؛ إذ أصبحت التعبئة لفة لجسم العلبة بأكمله بدلاً من حركة صغيرة بطرف الإصبع، ما عمّق الرابط بين المالك وآلته عبر اللمس. وهو إحساس يجمع بين المرح والدقّة في آنٍ واحد.
أظهرت العلبة التي يبلغ قطرها 42 مم مدى عمق تشبيه الساعة بالمنزل. فقد شكّل التيتانيوم من الدرجة الخامسة الجدران الخارجية للغرف، بينما انفتحت الردهة المركزية على الضوء تحت سقف شفاف مؤلف من قبتين متراكبتين من البلور السافيري. أما التاج فصُنع هو الآخر من السافير، بعرض يقارب عشرة ملليمترات، وهي مزية غير مسبوقة تطلّبت هندسة خاصة؛ إذ لا يمكن لتاج بهذا الحجم أن يعتمد على حشية واحدة كبيرة، لأن الاحتكاك سيجعله غير صالح للاستخدام، فجاء الحل عبر نظام إحكام مزدوج الطبقات يشبه القفل الهوائي المزدوج. وقد استخدمت الساعة ما إجماليه ثماني حشيات للتاج وحده، ومع إضافة الحشيات التي توجد حول العلبة والإطار؛ ارتفع العدد الإجمالي إلى تسع عشرة حشية.

المحرك الذي يوجد أسفل السقف كان عبارة عن حركة يدوية من صُنع الدار، ثلاثية الأبعاد في بنيتها، ومصممة حول تروس مائلة مشطوبة. أما التوربيون الطائر سريع الحركة فيضبط الإيقاع عند تردّد 2.5 هرتز، أي ما يعادل 18,000 ذبذبة في الساعة. وقد جُهزت آلية الحركة بنظام امتصاص للصدمات يعزلها عن الاهتزازات، من خلال أربعة نوابض تعليق عالية التوتّر مخفية بين المحرك والهيكل السفلي. ولم تكن هذه النوابض مجرد لفائف معدنية، بل عناصر مصممة خصيصًا، ومقطوعة بالليزر من أنبوب فولاذي مقوّى بطلاء من الكروم، في حل هندسي مستوحى من تكنولوجيا الفضاء.
أُطلقت النسخة الأولى من آلة قياس الزمن “إتش إم 11” بإصدارين محدودين؛ أحدهما بصفائح وجسور بلون الأوزون الأزرق، والآخر بدرجات الذهب الوردي، وكل منهما يقتصر على 25 قطعة. وقد كان الشعور بولادة فئة جديدة من الساعات واضحًا بلا جدال؛ فعند ارتدائها على المعصم بدت كقطعة عمارة مصغّرة، بينما عند الإمساك بها في اليد منحت شعورًا وكأنها مركبة فضائية من سبعينيات القرن الماضي.
“إتش إم 11 آرت ديكو”
الخطوة التالية لم تكن ابتعادًا عن الأصل، بل تغييرًا في اللغة التعبيرية؛ إذ تقدم “إتش إم 11 آرت ديكو” أسلوبًا مختلفًا مع الحفاظ على الأسس ذاتها. والمبدع المسؤول عن هذا الصوت التصميمي الجديد هو ماكسيميليان مارتنز من برلين، والذي لم يكن مدخله إلى تلك الحقبة أكاديميًا، بل تجربة شخصية حين زار في السادسة عشرة من عمره سينما “ريكس” في باريس، ولاحظ كيف تميّز مبناها عن غيره في مدينة يميل الكثير من واجهاتها ومداخلها غالبًا إلى طراز “آرت نوڤو”. بقيت تلك الذكرى حيّة في ذاكرته، لتصبح لاحقًا بوصلة الإلهام لهذا التصميم.
وكانت التوجيهات واضحة: تطوير نموذج “آركتكت” دون فقدان هويته.
يظهر أسلوب الـ”آرت ديكو” في ساعة “إتش إم 11” من خلال البنية والرسومات؛ إذ تعتمد جهة الميناء منطقًا ثنائي اللون يفصل بين الحلقات والمساحات، وتتحول المؤشرات من القضبان المخروطية الأولية إلى زخارف إشعاعية بنمط أشعة الشمس؛ المستوحاة من ملصقات تلك الحقبة. كما يعتمد عرض درجة الحرارة خطًا مستمدًا من طابع الثلاثينيات. أما الأعمال المعدنية فتنقل هذا الطابع إلى الواقع المادي؛ حيث تتخذ الجسور المرئية من الأعلى وضعية أكثر عمودية أشبه بانتصاب الكتل، وتستحضر ملامحها الزخارف الحجرية والإيقاع المدروس لواجهات المباني. وعلى العلبة، أعيد تصميم عناصر السقف الصغيرة بأخاديد دقيقة تحاكي الجوانب المتدرجة لناطحات السحاب مثل “مبنى كرايسلر”؛ فعند النظر إليها من الأعلى تبدو كأبراج مصغّرة، أما عند رؤيتها من الجانب فتمنح الناظر إيقاعًا عموديًا متناغمًا مع الزخارف بنمط أشعة الشمس التي تزدان بها مواني الساعات.

أُعيد رسم جسر التوربيون بحيث يتصل محوره بجسور صفيحة الارتكاز الأكبر، فعندما تكون المحاذاة صحيحة تماماً ينساب عبر القطعة خط نقي ويربط البنية بأكملها، كما يكتسب التاج درجاتٍ صغيرة تُحاكي فن الملصقات متعددة الطبقات. التغييرات دقيقة لكنها توضح نهج هذا الفصل الجديد: اتَّخِذ العديد من القرارات الصغيرة، ودع مجموعها يدعم الفكرة!
يصبح الفرق بين فصلي ساعة “إتش إم 11” واضحاً، عند وضع الساعتين جنبًا إلى جنب؛ فنسخة “آركتكت” تمنح إحساسًا بخرسانة حديثة الصب بأشكالها المستديرة برفق، بطابعٍ عضوي وتجريبي. بينما يقف إصدار “آرت ديكو” أكثر استقامة، ويعبّر بخطوطه العمودية وتشطيب الميناء بنمط أشعة الشمس؛ عن طابعٍ هندسي ورسومي منظم. تبدو الأولى كأنها تجربة إنسانية الطابع، فيما تشبه الثانية مدينة تنهض، تُتَرجم أبراجها وواجهاتها إلى ملليمترات وميكرونات. ومع ذلك، يشترك الإصداران في الأسس ذاتها، ويحكي كلٌّ منهما قصصاً تنقل مرتدي الساعة إلى عالمٍ محدد المعالم؛ فكلاهما آلة لقياس الزمن خُلقت لتُعاش لا لتُرتدى فقط.
الإصداران الجديدان من “إتش إم 11 آرت ديكو” مصنوعان من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، ومحدودان بـ10 قطع فقط لكل إصدار:
– إصدار بصفيحة ميناء باللون الأزرق، وجسور مطلية بالذهب الأصفر 3N، مع حزام من جلد السحلية الأبيض؛
– إصدار بصفيحة ميناء باللون الأخضر، وجسور مطلية بالذهب الوردي 5N، مع حزام من جلد السحلية البيج.
“إتش إم 11 آرت ديكو” بمزيد من التفصيل
قصتان قصيرتان تشرحان كيف تبلورت بعض قرارات التصميم؛ أولاهما تتعلق بإطار الميناء. ففي النماذج الأولية المبكرة، استُخدم إطار حلقي مغلق بالكامل من دون أي فتحات، ما جعل تحديد الاتجاهات صعبًا بعد التجميع، إذ لم يكن من السهل تمييز مواضع الساعة الثانية عشرة أو الثالثة أو السادسة أو التاسعة فورًا. وجاء الحل بتحويل الإطار إلى تصميم مفرّغ مع فتحات محددة فُتحت بواسطة الليزر. وبعد القطع، لم يتجاوز الفراغ المتروك على كل عقرب عُشري الملليمتر، أي ما يعادل تقريبًا سُمك شعرتين بشريتين، مما تطلّب دقة متناهية في إعادة التموضع والمعايرة. كما تم تعديل ترتيب مراحل الإنتاج، بحيث تأتي هذه الخطوة الدقيقة قبل مرحلة التشطيب النهائي لا بعدها. وبعد ذلك، خضع الإطار لمعالجة بزخارف مقطوعة بالألماس، وتنعيم بالرمل الدقيق، وتشطيب ساتاني دائري ناعم، للحفاظ على المظهر النقي وتوفير قراءة أكثر وضوحًا.
القصة الثانية تتعلّق بالعقارب. فقد طلب المصمّم أن تُظهر تأثيرًا شبيهًا بالزجاج الملوّن باللون الأحمر، أشبه بنوافذ الزجاج المعشّق. في البداية، جرى التفكير في استخدام الياقوت الطبيعي، لكن لم يكن من الممكن جعل هندسة الساعة تتحقق بذلك الشكل. وهكذا كان الميناء الشفاف المطلي بالمينا هو الخيار الأمثل للمضي قُدماً في عملية تصنيع الساعة. وبعد عشرات التجارب، تم الوصول إلى درجة اللون المثالية التي تظهر بوضوح، سواء تحت الضوء المباشر أو عند مرور الضوء من الخلف. والنتيجة لون أحمر شفاف مائل للعتمة قليلاً، يمنح تأثيرًا زجاجيًا راقيًا ومميزًا. توجد عبر تصميم الساعة أربعة عقارب، يختلف كلّ منها قليلًا في الشكل والتناسب، بما ينسجم مع الطابع الغرافيكي الخاص بكل شاشة عرض من شاشات الساعة.
يشكّل التشطيب جزءاً كبيراً من العمل في إصداري “إتش إم 11 آرت ديكو”. إذ يركّز الجسر العلوي للقفص على عدد كبير من الزوايا الداخلية الدقيقة، التي يتم تشطيبها يدويًا بحرفية لا يتقنها سوى عدد محدود من الحرفيين، القادرين على تحقيق المطلوب بدقة وتناسق. ويعكس الجسر السفلي للقفص التصميم نفسه بدقّة متناهية. أما الجسور الأربعة المحيطية، فتتناوب فيها الأسطح المصقولة وتلك ذات التشطيب الحريري في تسلسل مدروس، بحيث يتنقّل الضوء بانسيابية عبر هذه الأسطح. وفي العرض التقديمي يكاد التأثير أن يكون خفياً، لكنه في الواقع يصبح أول ما تلتقطه العين عندما تتحرّك الساعة على المعصم.
تستحق العناصر الزجاجية وقفة خاصة للتأمل، إذ يُقطع كل أخدود فيها باستخدام أداة مخصصة، بينما تُعاد معالجة الأخاديد الأكبر يدويًا لإزالة أي آثار ناتجة عن التصنيع الآلي. كما يلتف طلاء معدني بلون الأنثراسيت الرمادي الداكن جدًا حول حواف الزجاج؛ لإخفاء الحشوات والعناصر البنيوية الداخلية، وهي تقنية أثبتت نجاحها في الإصدار الأول من ساعة “إتش إم 11″، وتواصل أداءها بكفاءة هنا أيضًا. ويبقى الجانب السفلي من العلبة بتشطيب السفع المجهري الذي يمنحه إحساسًا بالهدوء والتجانس، بينما تتناوب المناطق العلوية بين الصقل واللمعان وفق نمط مستمد من الرسومات الجديدة، وتُعد الحلقة الخارجية المتدرجة التغيير البصري الأبرز الذي يربط بين عناصر التصميم ويوحد الهوية الجمالية.
لا تؤثر أي من هذه الخيارات في طريقة عمل آلة قياس الزمن، فالتحدي الحقيقي يكمن في التصنيع والتشطيب. وتظل العلبة مصنوعة من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، وتُغطى البلورات السافيرية أعلى العلبة وظهرها كما تحمي كل شاشة عرض من شاشات الحجرات، مع طبقات طلاء مضادة للانعكاس على الجهتين. وتستمر مقاومة الماء حتى عمق 20 مترًا، فيما تنبض في الداخل حركة يدوية من صُنع “إم بي آند إف”، تعمل بتردد 2.5 هرتز، وتوفر طاقة احتياطية تكفي لمدة 96 ساعة. وما زالت عملية التعبئة تتم من خلال تدوير العلبة بأكملها. وتبقى وظائف الساعة كما هي: الساعات والدقائق، ومؤشر احتياطي الطاقة، وقياس درجة الحرارة.
ملاحظة قصيرة عن الراحة تُكمل الصورة؛ فعلى الرغم من تعقيد هيكلها ثلاثي الأبعاد، إلا أن العلبة تبدو مدمجة بقياس 42 مم، بينما تعمل الأرجل المنحنية، التي تؤدي أيضًا وظيفة وصلات الحزام، على توزيع الوزن، وإضافة مزيد من الثبات أثناء عملية التعبئة. أما الغلاف المصنوع من التيتانيوم، فيحافظ على خفة الساعة بشكل ملحوظ.